مصطفى مسلم

32

مباحث في التفسير الموضوعي

عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ العنكبوت : 50 ، 51 ] . رابعا : تأهيل الدراسات القرآنية وتصحيح مسارها : لقد نالت بعض العلوم القرآنية حظا وافرا من جهود العلماء وصنّفت فيها المصنفات الكثيرة مثل العلوم المتعلّقة بالجوانب اللغوية ، والدراسات الفقهيّة لآيات الأحكام ، إلّا أن علوما جديدة برزت تحتاج إلى تأهيل قواعدها على ضوء القرآن الكريم مثل ( الإعجاز العلمي ) ، فقد برز هذا العلم وكثرت الكتابات فيه إلا أنه يحتاج إلى ضبطه بقواعد علمية مستمدّة من هدايات القرآن الكريم لتجنّب الإفراط والتفريط في إدخال الآيات مجال البحث والمتعلقة بالعلوم التجريبية من علوم الفلك والطبيعة والإنسان . وكذلك علم ( أصول التربية القرآنية ) فبعد بروز المدارس الاجتماعية ومدارس علم النفس في الغرب ، وغزوها للأمم والشعوب ، ومحاولة إقامة صرح التعليم والتربية حسب مناهجها ، رأى المفكرون المسلمون أن من الضرورة بمكان استخلاص مبادئ هذا العلم من هدايات القرآن الكريم ولا زالت الكتابات في هذا الجانب قليلة جدا ، إذ تحتاج مثل هذه العلوم إلى علماء راسخين في علوم الشريعة ، إلى جانب استيعابهم لثقافة العصر ومناهج المدارس الحديثة في الغرب والشرق ، إلى جانب ملكة قوية في الإبداع والاستنباط ، ليقوم هذا العلم على أسس راسخة . ومثل هذا ( أصول علم الاقتصاد الإسلامي ) و ( أصول الإعلام الإسلامي ) . إن كثيرا من العلوم تلعب دورا هاما في حياتنا المعاصرة ، ولا زالت معالم هذه العلوم غير واضحة الصلة بهدايات القرآن ، ولا يمكن أن نجد نصوصا محدّدة من القرآن الكريم أو السنّة النبوية تناولتها ، وإنما نستشفّ أصولها من خلال روح النصوص الكريمة وهدايات القرآن الكريم والسوابق القضائية والفقهية لسلف هذه الأمة . ولا وسيلة لوضع أسس هذه العلوم وبيان ضوابطها إلا من خلال التعامل مع الآيات الكريمة وفق منهج التفسير الموضوعي .